السيد نعمة الله الجزائري
158
عقود المرجان في تفسير القرآن
من أنبأك هذا ؟ قال : نبّأني العليم الخبير . فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك ، فأخبرت عائشة أبا بكر . فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له : إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها . فاسأل ابنتك حفصة . فجاء عمر إلى حفصة فقال لها : ما هذا الرأي الذي أخبرت عنك عائشة ؟ فأنكرت ذلك وقالت : ما قلت لها من ذلك شيئا . فقال لها عمر : إن كان هذا حقّا ، فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه . فقالت : نعم ؛ قد قال رسول اللّه . فاجتمعوا أربعة على أن يسمّوه . فنزل جبرئيل بهذه الآية إلى قوله : « تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » . يعني قد أباح اللّه لك أن تكفّر عن يمينك . « 1 » « لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » . ليس فيه دلالة على وقوع ذنب منه . لأنّ تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح . ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجّع له عليه السّلام إذ بالغ على إرضاء أزواجه وتحمّل ذلك المشقّة . ولو أنّ إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهنّ ، لجاز أن يقال له : لم فعلت ذلك ؟ وإن لم يكن قبيحا . اختلف العلماء فيمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام . فقال مالك : هو ثلاث تطليقات . وقال أبو حنيفة : إن نوى به الظهار ، فهو ظهار . وإن نوى الإيلاء ، فهو إيلاء . وإن نوى الطلاق ، فهو طلاق بائن . وإن نوى ثلاثا ، كان ثلاثا . وكذا إن نوى الاثنتين أو الواحدة . وإن لم يكن له نيّة ، فهو يمين . وقال الشافعيّ : إن نوى الطلاق ، كان طلاقا . وإن نوى الظهار ، كان ظهارا . وإن لم يكن [ له ] نيّة فهو يمين . وقال أصحابنا : إنّه لا يلزمه شيء ووجوده كعدمه . وإنّما أوجب اللّه فيه الكفّارة لأنّ النبيّ كان حلف أن لا يقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور ، فأوجب اللّه أن يكفّر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرّمه . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ حفصة لمّا أخبرت أباها بتحريم مارية القبطيّة على نفسه وأنّ أبا بكر وعمر يملكان أمر هذه الأمّة ، عاتب صلّى اللّه عليه وآله عائشة وحفصة في أمر مارية وما أفشتا
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 375 - 376 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 472 - 473 .